السيد كمال الحيدري

113

شرح كتاب المنطق

وبهذا يتّضح بطلان النظرية التجريبية التي تدّعي أنّ الإنسان إنّما يكتسب معلوماته من الحسّ والتجربة ؛ إذ مع فرض عدم وجود أيّ تصوّر بديهي أو تصديق بديهي كيف يمكن اكتساب المعلومات ؟ نعم قد تحتاج التصوّرات البديهية إلى الحس ، إلا أنّ جميع التصديقات البديهية لا تحتاج إليه ، فلابدّ إذن من وجود رأس مال قبل الحس والتجربة ، كي تقوَّم التجربة على أساسه ، وإلا فإنّ التجربة لا تقوِّم نفسها ، وهذا ما أثبت صحّة النظرية العقلية ، وهو بحث يبحث عنه في نظرية المعرفة . [ فإذا اكتسب مقداراً من النظريات زاد رأس ماله ] . إن قلت : كيف يمكن للإنسان أن يكتسب معلومات نظرية لا عدَّ لها ولا حصر من رأس مال محدود لا يتجاوز عدد الأصابع ؟ قلت : كلما اكتسب معلوماً كان مجهولًا عنده ، زاد رأس ماله [ بزيادة معلوماته ، فيستطيع أن يكتسب معلومات أكثر ؛ لأنّ ربح التاجر عادة يزيد كلما زادت ثروته المالية ] وما ذكره إنّما هو من باب تقريب الفكرة إلى الأذهان ، لأنّ الملازمة غير تامّة في الأمور المادية وإن كانت تامّة في الأمور المعنوية . [ وهكذا طالب العلم كلّما اكتسب تزيد ثروته العلمية وتتسع تجارته فيتضاعف ربحه ، بل تاجر العلم مضمون الربح بالاكتساب لا كتاجر المال ] بشرط أن يقرن علمه بعمله كي يحشر يوم القيامة وله رأس مال كبير جداً ، كما ورد الحثُّ على ذلك في العديد من الروايات عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه « 1 » .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ، صححه وقابله : الشيخ نجم الدين الآملي ، قدّم له وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري : باب استعمال العلم ، الحديث رقم ( 2 ) ، ج 1 ص 44 .